السيد محمد باقر الخوانساري
360
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
الأعلام ، والفضلاء الفخام ، من انبعاث النّفوس على اقتفاء آثارهم ، والتّأسى بصالح أفعالهم ، والاهتداء بمشكاة أنوارهم ، والابتهاج بلذيذ أخبارهم ، والاقتضاء للدّعاء لهم ، والتّرحم عليهم ، وعلى من أحيا ذكرهم ، واحصا للغابرين الطّرائف من أمور داريهم والنّفائس ممّا كان يوجد لديهم ، أو يسند في طوائف الجوامع إليهم الجمّ الغفير . ثمّ انّه قال وكان كثيرا ما يشير الىّ بذلك على الخصوص ، ويرغّب فيه من حيث العموم ، وقد نبّه عليه في « منية المريد في آداب المفيد والمستفيد » فجمعت هذه النّبذة اليسيرة وسمّيتها « بغية المريد من الكشف عن أحوال الشّيخ زين الدّين الشّهيد » ورتبتها على مقدّمة وفصول وخاتمة إلى أن قال بعد ذكر طرف بالغ من الثّناء البليغ الأنيق عليه : لم يضرف لحظة من عمره إلّا في اكتساب فضيلة ووزّع أوقاته على ما يعود نفعه في اليوم واللّيلة إليه ، امّا النّهار ففي تدريس ومطالعة وتصنيف ومراجعة وامّا اللّيل فله فيه استعداد كامل لتحصيل ما يبتغيه من الفضائل . هذا مع غاية اجتهاده في التوجّه إلى مولاه ، وقيامه باوراد العبادة حتّى تكلّ قدماه ، وهو مع ذلك قائم بالنّظر في أحوال معيشته على أحسن نظام ، وقضاء حوائج المحتاجين بأتمّ قيام ، يلقى الأضياف بوجه مسفر عن كرم كانسجام الأمطار ، وبشاشة تكشف عن شمم كالنّسيم المعطار ، يكاد يبرح بالرّوح ، وترتاح إليه النّفوس كالغصن المروح ، إن راه النّاظر على أسلوب ظنّ انّه ما تعاطى سواه ، ولم يعلم انّه بلغ من كلّ فنّ منتهاه ، ووصل منه إلى غاية أقصاه ، فجاء نظامه ارقّ من النّسيم للعليل وآنق من الرّوض البليل . امّا الأدب فاليه كان منتهاه ، ورقى فيه حتّى بلغ سهاه ، وامّا اللّغة فقد كان قطب مداره ! وفلك شموسه وأقماره . وامّا الحديث فقد مدّ فيه باعا طويلا ، وذلّل صعاب معانيه تذليلا ، ادأب نفسه في تصحيحه وابرازه للنّاس حتّى فشا ، وجعل ورده في ذلك غالبا ما بين المغرب